الثعالبي
146
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : ( قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم ) ، من أمر القربان ، والمعنى : أن هذا منكم تعلل / وتعنت ، ولو أتيتكم بقربان ، لتعللتم بغير ذلك ، ثم أنس سبحانه نبيه بالأسوة والقدوة فيمن تقدم من الأنبياء . قال الفخر : والمراد ( بالبينات ) المعجزات . انتهى . ( والزبر ) : الكتاب المكتوب ، قال الزجاج : زبرت : كتبت . ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ( 185 ) وقوله سبحانه : ( كل نفس ذائقة الموت . . . ) الآية : وعظ فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولأمته عن أمر الدنيا وأهلها ، ووعد بالفلاح في الآخرة ، فبالفكرة في الموت يهون أمر الكفار وتكذيبهم ، ( وإنما توفون أجوركم ) ، أي : على الكمال ، ولا محالة أن يوم القيامة تقع فيه توفية الأجور ، وتوفية العقوبات ، و ( زحزح ) : معناه : أبعد ، والمكان الزحزاح : البعيد ، و ( فاز ) : معناه : نجا من خطره وخوفه ، و ( الغرور ) : الخدع ، والترجية بالباطل والحياة الدنيا ، و ( كل ) ما فيها من الأموال هي متاع قليل يخدع المرء ، ويمنيه الأباطيل ، وعلى هذا فسر الآية جمهور المفسرين ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها " ، ثم تلا هذه الآية ، قلت : وأسند أبو بكر بن الخطيب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما سكن حب الدنيا قلب عبد قط إلا التاط منها بخصال ثلاث : أمل لا يبلغ منتهاه ، وفقر لا يدرك غناه ، وشغل لا ينفك عناه " . انتهى . ( * لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ( 186 ) ) وقوله تعالى : ( لتبلون في أموالكم وأنفسكم . . . ) الآية : خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأمته ، والمعنى : لتختبرن ولتمتحنن في أموالكم بالمصائب والأرزاء ، وبالإنفاق في سبيل الله ،